|
مقالات
الصحافة الكردية في ذكراها العاشرة
بعد المائة

شلال كدو*
تضطلع الصحافة بدور ريادي في حياة
الشعوب منذ بداياتها والى يومنا هذا، وهي تكاد ان تكون اكثر
اهمية من السلطة الرابعة لا سيما في زمن الديمقراطية والعولمة
التي تحول العالم فيه الى مدينة صغيرة ان لم نقل الى قرية
صغيرة، فللسلطة الرابعة دورها المشهود في سائر مناحي الحياة
السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتكاد ان تكون الفيصل او
صاحبة القرار في اغلب القضايا المفصلية والجوهرية التي تحدد
مصير الانسان ومسار حياته في اي بقعة من بقاع الارض، وهي بحق
اكثر من متلازمة مع السلطات الاخرى الثلاث التنفيذية
والتشريعية والقضائية..
و الحق يقال، فأن الصحافة الكردية لعبت بدورها دوراً كبيراً
وفاعلاً منذ صدور اول صحيفة كردية تحت اسم "كردستان" على يد
المثقف الكردي الكبير مقداد مدحت بدرخات العام 1989، في بث روح
الوعي القومي بين الجماهير الكردية، وادت رسالتها حسب الظروف
التي كان يمر بها الكرد في اجزاء بلدهم المتقطع والمجزأ وفي
منافيهم بديار الغربة، لدرجة كان يتوجب على الكرد ان يصنفوها
بالسلطة الثانية بعد القيادات السياسية للثورات الكردية
المتلاحقة في اجزاء كردستان الثلاثة عدا سوريا، لانها كانت
ولازالت متلازمة مع الثوار في الخنادق وعلى قمم الجبال ولاحقاً
في الوزارات والقصور الرئاسية...
لكن والحق يقال مرة اخرى ايضا، فأن الصحافة الكردية في كردستان
سوريا ظلت قاصرة ومتخلفة عن قريناتها في اجزاء كردستان الاخرى
سواء اكان في كردستان العراق او تركيا او ايران، وهي لم تتخطى
منذ ظهورها مع تأسيس اول حزب سياسي كردي في سوريا العام 1958
القوالب الحزبية الجامدة ولم تتطور قيد انملة لا في لشكل ولا
في المضمون، وهي في مجملها عبارة عن منشورات حزبية لاترتقي الى
مستوى اية وسيلة اعلامية بأية مقاييس، سوى بعض المجلات الادبية
التي تصدر بين الفينة والاخرى من قبل بعض الاحزاب او من
القريبين منهم هنا وهناك وبدورها تعاني من عدم انتظام الاصدار
ومن نواقص اخرى كثيرة، اما بالنسبة للصحافة الكردية الحرة او
الاهلية في كردستان سوريا فهي بدورها شبه معدومة ان لم تكن
معدومة بالفعل لاسباب يتعلق بحظر الصحافة الحرة في سوريا، لكن
اياً كان الامر فأن الصحافة الالكترونية للكرد السوريين بدأت
بحركة نشطة في السنوات الاخيرة سواء اكانت الحزبية او
المستقلة، حيث نرى ان شبكة الانترنت تكتظ بالمواقع الكردية
السورية، التي اصبحت آداة مراقبة وفضح لممارسات السلطة
واجحافها بحق الكرد، وكذلك منابر للاقلام الحرة والجريئة التي
تراقب وتنتقد بشدة تقاعس الحركة الحزبية بين الكرد السوريين،
واضحت تقض مضاجع الكثيرين منهم ان لم يكن مجملهم.
وبالنسبة للاعلام المسموع والمرئي الذي يمتلكه الكرد في اجزاء
كردستان الاخرى ولاسيما في كردستان العراق، فأن الكرد في سوريا
محرومين منه، بعكس ابناء جلدتهم في الاجزاءالثلاثة الاخرى،
ولهذا الامر معان ودلالات عديدة، لعل ابرزها هو مستوى الحركة
الكردية التي لازالت تقود – نظرياً على الاقل_ نضالات الجماهير
في كردستان سوريا، والتي يعود لهل الفضل بالاكتفاء بالمناشير
الحزبية وتسميتها بالصحف او بالجرائد في تجن واضح وصارخ على
الصحافة، وبالتالي الانصياع الى اوامر وتعليمات السلطات
الحاكمة بعدم اللجوء الى هكذا اساليب. التي من شأنها ان تؤسس
لحراك اعلامي حقيقي بين الكرد السوريين، والتي ستكون بكل تأكيد
آداة فضح لممارسات النظام بحق الشعب الكردي، وكذلك آداة لتحريك
الجماهير الواسعة للمطالبة بحقوقها، اضافة الى انها سوف تكون
صلة الوصل بين الجماهير وقياداتها السياسية. من هنا يمكننا
القول بأن الصحافة الكردية في سوريا لازالت في طورها البدائي
وتعاني الكثير الكثير مقارنة مع الصحافة الكردية في اجزاء
كردستان الاخرى مع الاخذ بالعلم بأنها لا ترتقي الى مستوى
المقارنة مع صحافة الشعوب الاخرى.
*رئيس
التحرير |