|
عودة الى الرئيسية
لو كنتُ عراقياً لأنتخبت الطالباني
رئيساً لولاية اخرى

شلال كدو*
لو كنت عراقياً
لعملتُ ليل نهار، من اجل ايصال العم جلال الى سدة الرئاسة لأربعة سنوات
مقبلة، ولكرست مجمل اوقاتي من اجل تحقيق ذلك، لأن الرجل اثبت للقاصي
والداني، بأنه يعكس تطلعات وآمال كل العراقيين، من العرب والكرد
والتركمان، وعموم المكونات الاخرى، وحينما ذهب الى بغداد، ليساهم في
العملية السياسية في العراق الجديد، ابان سقوط الصنم، رأى الجميع كيف
خلع عباءته الكردية، التي ناضل من اجلها عشرات السنين، ليرتدي المعطف
العراقي بكل فخر واعتزاز، كي يكون في خدمة جميع ابناء بلده دون
استثناء.
ولا يشك اي مراقب
منصف، ولو بقيد انملة، بأن العقلاء والحكماء العراقيون، يعون اكثر من
غيرهم، بأن الرئيس طالباني، اهم شخصية عراقية على الاطلاق، جديرة
برئاسة البلاد، لولاية دستورية اخرى، حيث يشهد الجميع للرجل، بأنه
يتمتع بحنكة سياسية متميزة، وكذلك بأحتراف ومهنية عالية جداً، ويلعب
دوراً توافقياً فريداً من نوعه، بين مختلف الفرقاء السياسيين، بمهارة
واقتدار شديدين، وهو حقيقة يبدو اب لكل العراقيين، حيث مارس مهامه طيلة
سنوات رئاسته بحيادية تامة، وبشجاعة وعقلانية وموضوعية، فاق تصور
الكثيرين.
ومن الاهمية بمكان،
الا يستغرب احد من ذلك، فالرجل كان يلعب دور القائد البارز والمحنك،
منذ زمن المعارضة، ولازالت بصماته بادية للعيان، على مختلف مؤتمرات قوى
المعارضة العراقية، ابان حكم نظام الطاغية المقبور صدام حسين، واستطاع
بمعية القادة والساسة والمناضلين العراقيين الآخرين، لم شمل شتات
المعارضين، الذين كانوا متناثرين هنا وهناك، في مختلف اصقاع وبقاع
العالم. فالطالباني مشهود له ومعروف منذ ذلك الحين وقبله ايضاً، بأنه
اهل لقيادة البلاد والعباد. من هنا فأن العراق احوج الى طاقات ومهارات
وعدالة الطالباني، وكذلك الى اسلوبه في الحكم، وفي هذه المرحلة الحساسة
بالذات، لأكثر من اعتبار.
ان النظام الديمقراطي
في العراق الجديد، كما يبدو للعيان لا زال هشاً، ويواجه مزيداً من
التحديات، على اكثر من صعيد، اذ يتدخل العديد من الانظمة وخاصة
الشمولية المجاورة له في شؤونه وشجونه، بهدف زعزعة النظام الديمقراطي
التعددي فيه، خوفاً من انتقال العدوى الى شعوبها، وخاصة الى كردها.
لذلك فأن العراق الكبير ككل، بحاجة ماسة اكثر من اي وقت آخر، الى سياسة
سليمة ومنطق سليم، وبالتالي الى رئيس يملك تجربة سليمة كـ مام جلال،
ليستطيع بحكمته وخبرته قيادة البلاد، في بحر الامواج المتلاطمة، التي
تعصف به من كل صوب وحدب.
ان العراق لازال
يعاني من عقد مستعصية، ويحتاج الى ابناءه الذين كرسوا جلّ حياتهم
لتحقيق تطلعات واماني شعبهم، ليعملوا على ترسيخ المبادىء، التي بني
عليه العراق الجديد، ومن شأن تطبيق تلك المبادىء بحكمة وشيء من الحزم،
ان يخلص البلاد من تلك العقد، التي كانت ولا زالت عنوانها، التجاذبات
الطائفية والنعرات القومية والشيوفينية، وهي من اخطر ما يهدد
الديمقراطية العراقية الفتية، التي يتغنى بها عشاقها ومحبيها، وعلى
رأسهم الرئيس طالباني نفسه.
*رئيس
التحرير |