|
عودة الى الرئيسية
حول ميلودي كافي والأكشن
راصد
هذه الأيام يتجمع بعض
الكررررد السوريييين كثيراً حول مقهى مليودي، أنا شخصياً لا أعرف
لماذا، كل ما أعرفه وأنا التائه المسكين، العبد لله وحده، أني غير مدعو
تماماً الى تلك الحفلات المشوهة التي تعقد في منتصف العصر أو في الصباح
الباكر، ولكن أعرف أن ميلودي قناة فضائية أيضا وأنا من أشد المتشبثين
في متابعتها رغم أن أغلبية أفلامها من نوع الأكشن.
سؤال دار في بالي
كثيراً، وكنت أسأل نفسي مراراً وتكراراً، لماذا أولئك الكرد العاطلين
عن العمل يتجمعون حول صالة ميلودي؟
ثم تساءلت أيضاً: لماذا كلهم ينتعلون ربطات عنق فارهة وهم في طريقهم
القصير الى مقهى ميلودي، كما وتساءلت ذاتي بدون علمي: ما الذي يجمع
أولئك المحتفلين وسط لقاءات الشباب والصبايا وهم وهن وفي مقتبل العمر
على طاولات صاخبة فيها تسابيح طويلة، شوارب فارهة، بدلات جينز كلاسيكية
ولت زمنها، وبتشوف واحد عم ياكل خس وواحد لابس بنطال أسود تحت قميص
رمادي فوق ربطة عنق صفراء مثل الكتب التي تطبع على نفقة أصحابها الخاصة
جداً.
أنا شخصياً سهرت مرة
واحدة فقط في مليودي، مع باقة جميلة من الأصدقاء، فنانة مشهورة، شاعر
مرموق، لغوي عتيق، سهرنا الى منتصف الليل، كانت الأجواء مخملية جداً،
ثم ما لبث إن تداعى خلفيات تلك السهرة، وبدأ المتهافتون الجدد على
السياسة يتهافتون على طاولات الميلودي كأنه مطعم شعبي فيه الرز
والفاصولياء التي لا نأكلها الا في الاعياد الرسمية، وخاصة الدينية
منها.
طز بالبذرة التي تجمع
أناس متشبثين بالوهن أكثر من تشبثهم بالوطن.
آخ منك يا مليودي،
وآسفي على جيل منتعش مجبر على تحمل غلاظات الختايرة وسط همسات الحب
اللذيذة التي تعكرها أصوات قنادر الباطلين العاطلين وهم يحملون في
جيوبهم كاميرات تمحى صورها في أول حفل افتتاح للكاميرا حيال الحاسوب.
رحنا على الموظفين،
الجماعة لاحقونا، تركنا الموظفين، استدلينا على نادي جديد، تهافتوا
عليه أيضاً، تركنا «جناروك»، وخلسة دخلنا الى «كوشكي شار»، ما لبث إن
وجدنا الجميع بكؤوسهم المقرفة يزينون الصالة فتركناه خلسة كما دخلناه،
مرة دخلنا الى الميلودي الجميع تهافت عليه من العصر والصبح، يا اخي
ارحموا في الأرض يرحمكم من في السماء، أبدعوا مرة شيئا وسبوا أنفسكم في
أنكم غير خلاقين ولا مكتشفين أنما زمرة من المزمرين للحفر. |