|
عودة الى الرئيسية
الحكام يشبهون الكذافي
والكذافي يشبه الديكتاتور

فتح
الله حسيني*
ثمة فرق واضح الآن،
بين عقود ولت كانت الشعوب فيها مجرد أيقونات، ولوحات جدارية رثة في
متاحف السلطة الرثة، وبين الراهن المضطرب على آخره، في أن الشعوب باتت
تلعن التاريخ والانتماء بلا مبرر، وتعلن خروجها عن تخمتها وباتت تصفق
لنفسها، طموحها، آمالها، وحتى ألمها المستعصي على الفهم.
في ثورة الغضب الليبية، خرج قائد وفاتح الجماهيرية الاشتراكية الشعبية
العظمى القذافي، النجم الساطع، اليوم، على منبر شاشته الليبية، من بهو
منزله في أحد ضواحي طرابلس، خرج متحدياً جبروت الشعب ليصفه، في لحظة
غباء ولا وفاء، ذلك الشعب الذي صفق للـ «كذافي»، وصفهم بأنهم مجموعة من
الجرذان، ومدمني المخدرات، ولكن شعبه عرف بعد سنوات الذل، أنه ليس
جرذاّ، وإن اعترف بجرذنته، فلأنه صفق لهذا المهذي لما يقارب أربعة عقود
من أعمار مضت بينما كانت أحلامها تندثر على صخور الأمازيغية والفينيفية
وحشود البيزنطيين.
القذافي كمّنْ يردد: أنا الثورة، أو انا الصورة، أو انا الثور، وأنا
المنقرض كلها كلمات وجمل تليق بقائد ثورة يخاف علانية من شرارة ثورة
شعبه ضد نظام حكمه وثوري يخاف من مطالب الثورة، مستعيناً باللجان
الشعبية، التي هي في أصلها وأساسها كومة من رجالات انضباط للسلطة،
وأعين الرقابة في كل زقاق ومحل وركن من البلاد الليبية التائهة.
قذافي، مثله مثل غيره، يشبه سابقيه: صدام حسين، زين العابدين بن علي،
حسني مبارك، وبالتأكيد سيشبهه لاحقوه، ربما في الجزائر واليمن والبحرين
والمغرب وسوريا، لسبب بسيط وهو أن الحكام العرب يتشابهون في البطولات
الوهمية، وهم يتشابهون الى حد التوأم في الهزائم، كلهم مثل بعضهم
بعضاً، يحبون الزعيق، والتصفيق والضجيج، والبترول والدولار ولا يحبون
رائحة شعوبهم، تلك الشعوب التي ذاقت المرّ أثر المرّ في سبيل كرامة
بلادها لا سادة بلادها، وها هم سادتها تطعنها على الملأ في انها الثورة
واليقين والسعير والجحيم والجنة أيضاً.
بعد أن أراق الجميع الدم، وشربوا نخب النفط، فاتحفوا شعوبكم ببعض
الحياء في زمن اللاحياء، وكونوا قادة لنصف ساعة وغادورا بلاداً صفقت
لكم طويلاً فرحبتم بهم، وها هم يقولون أخرجوا من ديارنا فلا تنصتوا.
أنه بحق زمن انهيار الوهم العربي، وسقوط الأصنام العربية، وتدفق الدم
العربي الذي يراق بسياط الجلاد العربي، وفقاً لزنازين السياسات
والمصالح، لأن الخطر المحتوم، آت، لتهدم الممالك والخيم، وتوزع القهوة
المرّة العربية الخالصة مائة بالمائة، على أرواح زهقت بنيران حاميها.
*نائب رئيس
التحرير |