العدد (98) الثلاثاء 2-2-2010

                  

        

           الأمل إسبوعية سياسية مستقلة --" تصدر في أقليم كردستان "مدينة السليمانية

 
      عودة الى الرئيسية   

ضريبة أخطاء الآيديولوجيا 
 

  فتح الله حسيني*

«اعتقال الكاتب بير روستم في سوريا» خبر صحفي تناقلته وسائل الإعلام الكردية المختلفة، وماذا بعد؟، العشرات من الأسماء المنكوبة وغير المنكوبة وقعّتْ على بيان إدانة لاعتقال بير روستم من قبل الأمن السوري وماذا بعد؟، العشرات من المغمورين والمشهورين، أصدقائه ولا أصدقائه كتبوا عن اعتقال بير روستم وها أنذا واحد منهم، وماذا بعد؟، بكل تأكيد لن نخرب الدنيا ونقعدها ونُعّقِدها بما كتبناه، وعلى الأقل، ربما، نقدم بعضاً من الصبر لأصدقاءنا الذين نصبرهم بأغاني وأحزان الأصدقاء.

في بداية التسعينيات كنّا ثلة من الأنس، لا الجن في جامعة حلب السورية، نكتب، نجرب الكتابة، ونخربها ونهتك عرضها ونفض بكارتها، ليلاً نهاراً، نخرب الجلسات الشعرية بطيشنا ونعقدها لنجملها ثانية، كنا ثلة من الجميلين، تماماً، كالموت، لا شئ يحرك السكون الراكد إلاّنا، آنذاك، في جامعة حلب، كان بيننا بير روستم، تركنا الجامعة وطلع روحنا الى أن استقرينا في بلاد أخرى، لنعود الى عقد جلسة سرية من ثمانية وعشرين كاتباً وكاتبة في مدينة الزبداني السياحية، وكان معنا بير روستم، لنعلن تأسيس جمعية أدبية ثقافية في سوريا في ظل أزمة الآيديولوجيا، ليرفضها المخابرات السورية ولنتوزع كل الى مدينته وقلقه غير المنتهي من جديد، فالأحلام سراب وخراب في سوريا.

عقدنا مؤتمراً ثقافياً في بيروت، وكان معنا بير روستم، وتوجنا المؤتمر بكلامنا، وتصفيق أصدقاءنا لكلامنا المغاير، رغم تآمر البعض علينا في ذلك المؤتمر، كأبناء آيديولوجيا واحدة، فتوج المؤتمر، بنا ولنا ومعنا وبأصدقائنا، لنكون لائقين به.

عقد أول ملتقى ومؤتمر أدبي في ديار بكر، وكان معنا بير روستم، تحدث باسم الكتاب الكرد في سوريا، وآزرته في ذلك، وانتهى صخباً بعد ثمانية أيام في «آمد» لنعود الى طيشنا الأول، كل الى كتابته الجديدة.

عقد الملتقى الكردي - التشيكي في دهوك، وكان معنا بير روستم، وتمعّنا في الأدب التشيكي، وأقمنا الحدّ على الخارج عن نصه الأدبي، لنتجادل حول الأدب الكردي، ولنعود كل الى مكانه القلق، أما بير فالى هولير.

قبيل مغادرته أرض كردستان، ودعنا عبر الهاتف ليكون صوته معنا، ودعّنا الى بيروت، ولا أعرف لماذا كان خروجه من بيروت الى سياط المخابرات، ولا أعرف لماذا كاتباً مثله الآن في سجن عدرا، طبعاً هي ضريبة أخطاء الآيديولوجيا أكيداً.

أكتب الآن عن صديقي الكاتب والقاص بير روستم، وهو ليس معنا، حاضراً، غائباً لا يهم، ولأنه ليس معنا، فدمعنا معه، حيث يتأمل سخافة الحياة، وفي أن الأمكنة لا تستطيع تثبيت قلقنا مهما غيرنا الأمكنة.

تحية الى صديقي بير روستم، وهو يحصي فشل أصدقاءه في الشتات وفي الداخل أو في الزنازين.

*نائب رئيس التحرير

 

                 


الأمل إسبوعية سياسية مستقلة

 المدير الفني للموقع

جلنك كدو

kurdi2009@yahoo.com

نائب رئيس التحرير

فتح الله حسيني

fethullahuseyni@maktoob.com

صاحب الإمتياز ورئيس التحرير

 شلال كدو

shelalgedo@yahoo.com

009647701564353

كردستان - السليمانية - شارع سالم - بناية رﻩوشت الطابق الثالث
الكتابات الواردة في الصحيفة تعبر عن آراء أصحابها


| الأمل pdf |             | الرئيسية |