|
عودة الى الرئيسية
عرسٌ عراقيّ بطبولٍ
كردية يزفّ الطالباني مجدداً!!

ميديا
كدو
وسط تزاحم اخباري،
وتحليلات للواقع العراقي، وجدل طال أمده لشهور ثمانٍ، قبل أن يزف
العراق الكرد متمثلين بالطالباني مجدداً رئيسا له.. فها هو بلاد
الرافدين ببرلمانه الجديد يفاجأ العالم، ويضرب بتكهنات وأماني محللين
سياسين، يقتاتون خبزهم من الساحة العراقية المكتظة بالأحداث المستساغة
من قبل القنوات والوكالات والدول والأتحادات، عرض الحائط !! فحولت
أنظار الشارع العراقي الحائرة بين خبر موتٍ وتأزم وعسر، وتكهن استحالة
ولادة حكومته التي نفذ صبره الطويل طول معاناته في انتظارها، حولتها
إلى العاصمة الكردية أربيل التي تشكل شوكة في حلوق الكثيرين، بجهود
جادة من قبل رئيس الإقليم السيد البارزاني الذي لمّ شمل العائلة
العراقية على طاولته، التي تبارزت وسائل الإعلام على نقل وقائعها
وتشائم الغالبية من قدرة البارزاني على جني أيّ ثمار من محاولته هذه في
إخراج حكومة العراق إلى النور، بعد شهور ثمان من المباحثات والشد
والجذب وتدخل عالمي معلن من فوق الطاولة، وآخر من تحتها وغيرها من
التدخلات التي قد لا تخطر ببال الشباب المختصون بالتدخل في شؤون العراق
الآنف ذكرهم، لكن الحدث الأهم الذي جعل بعض وسائل الإعلام يرمي بتوقعات
خبرائه إلى الجحيم، ويتابع عن كثب جلسة اربيل، هو مساعي البارزاني،
التي تمخّض على إثرها رئاسة وليدة للبرلمان العراقي من الاحتقانات
والمشادات السياسية ومحاولات اقليمية وامريكية شتى في حلّ الأزمة دون
جدوى، إلا على أيادٍ كردية بحتة، الأمر الذي دفع الكثيرين من تمني
الفشل أكثر من توقعه، حتى طغت الأماني على الخبرة والقراءة الكافية
لمدلولات الساحة والحدث!!
فقد أبهر العراق
بالاتفاق الأخير بين رموزه وكتله السياسية وما تمخض عنه من اجتماع
للبرلمان وانتخاب للرئاسات، الصحافة العربية والعالمية، وكبست على
أنفاس بعضها التي لا تنفك تضيق من مجريات الحدث العراقي، الذي يحتل
صدارة أخبارهم الأشد سخونة من قتل وإرهاب وتفخيخ في جسد البلاد الدامي،
الذي تركض نحوه وسائل الإعلام الصديقة، واللاصديقة التي تشعل فتائل
الضغينة، وتعزز روح الطائفية المنبثقة عن كبتٍ عاشه شعبٌ ذاق مرارةً
يستحيل حصرها في كلمات ولقاءات وتحليلات، تؤول الوضع كما تشاء وحسب
هواها العنصري الشوفيني..
نعم!! إن شوارع المدن
تكتظ بالمواطنين، المبهورين منهم وكأنهم في حلم أحالوه لقائمة
المستحيلات، فأعمى نور وجوده على الواقع ابصارهم المتلهفة له، وآخرون
راحوا يدبكون وسط الشوارع في حالة هبل جماعية، بعد تسمرّ دام ساعات
امام شاشات التلفزة، بانتظار قادة العراق ليعلنوا خروج البلد من دهاليز
الريبة إلى شمس الحقيقة الحقة بهيئة رئاسة للبرلمان وبتصويت كان في
صورته يمثل الديمقراطية بأبهى صورها، حتى ارتعشت لها اوصال كلّ من
شاهدها، لعمق الصدق وحرية التعبير الذي اتسمت به جلسة البرلمان قبل
اختيار رئيسها الجديد، ليتلو ذلك التصويت على رئيس الجمهورية، الذي سعى
الكثيرون ان يبعدوا عنه الصفة الكردية للدورة الثاني، لكن الأختيار جاء
مرة اخرى بعكس الأهواء يا اعزائي، ونُصِبَ الطالباني عريساً ورئيساً
وسط تصفيق وتقبيل البرلمانيين له كعلامة فرح لخروج البلاد من رعب
الفراغ الدستوري، وانهاء معاناة المواطن العراقي المنسي..
فدعونا باسم هذه
الفرحة العراقية الدامية، ان نتمنى ملء قلوبنا لهذه الحكومة التي ستلد
قريباً ان تحبو كبذرة اخرى لديمقراطية قادمة في هذا البلد الجريح، وان
نناشد بعض من الإعلام العربي ان يحوّل فوهات عفواً اقصد شاشات كاميراته
عن كلّ عثرةٍ ستقع فيها هذه الحكومة، وان يضع العالم كله في اعتباره
بأن العراق بلد يستحق ان ننحني امام شعبه الذي لا يزال يسطّر أيامه بدم
قلبه إجلالا واحتراما ، وان نفرح مع العرس العراقي وطبوله ورئيسه أيٌّ
كان عريسهم!! |