|
مقالات
حب
بلا هوية
يحيى
جابر
يا حب! يا حرفان يزلزلان بدني، يا حرفان كجبلين على
لساني. من سمّاك؟ من أطلق عليك هذا اللقب "حب"!
كلما عرفتك ازددت جهلاً؛ كلما صافحتك فقدت اصابعي.
كلما فتحت أبواب القلب لتزورني، تدخل كعاصفة وتقلب اثاث
الروح؟ وينخلع الجسد من كل جدرانه وأراني في العراء.
يا حب، من أنت؟ عرّفني على هويتك؟
هل للحب تاريخ؟ هل للحب جغرافيا؟
هل الحب فن من فنون السياسة، حيث الغدر والنفاق
والمكيدة واللعب على الشعارات كالشوق والاشتياق واللهفة والملهوف.
هل الحب طاغية؟ هل الحب ديكتاتور؟ هل الحب جريمة أم
قاتل أم ضحية!
من أنت لتدق على الباب؟ غريب أم ضيف أم طيف أم عابر
سبيل أم زائر في المنام أم هواء بهواء مر من هنا؟..
من انت على الشباك عصفور أم دراكولا، مصاص دماء أم عازف على الناي؟
هل الحب شحاذ يجعلنا متسولين؟
هل الحب رهينة أم خاطف؟ هل الحب طائرة مخطوفة ما بين الأرض والسماء،
نخاف الخاطف ونخاف ان يطلق النار عليها أحدهم من المدرجات؟
يا حب هل انت العسل أو النحلة أو الوردة أو اللدغة
والعقصة واللسعة؟..
هل الحب سرير أم قبر؟ هل الحب حديقة أم مدفن؟ هل الحب ضريح أو شاهد أو
علامة مرور، أو علامة استفهام أو علامة تعجب أو فاصلة أو نقطة أو صفر
الاصفار حيث لا شيء... هل الحب هو اللاشيء!
أين يقع الحب؟ ما هي حدوده؟ أين يقيم، هل يسكن في القلب
أم في المعدة أم في البنكرياس أم في الزلعوم؟
هل الحب والحرب توأمان؟ من قصف وسحل وقنص بالنظرات، واغتصاب الكلمات،
واحتلال تلو احتلال، ونقضي العمر في تحرير القلب من امرأة، وتحرير
اللسان من اسم امرأة، وتحرير الرأس من امرأة؟
هل الحب نار سيجارة أم جهنم، نهر أم مستنقع.
ما أعرفه ان الحب مفقود وضائع، الرجاء ممن يعرف عنه
شيئاً الاتصال بي وله مكافأة.
|