العدد (77) الإثنين 3-11-2008

                  

 

الأمل إسبوعية سياسية مستقلة --" تصدر في أقليم كردستان "مدينة السليمانية

      مقالات     

مرسوم تشريعي جديد يوقعه الرئيس بشار الاسد لخنق الكرد

عبدالباقي اليوسف

اصدر الرئيس السوري بشار الاسد يوم 10/9/2008 مرسوما تشريعيا تحت الرقم /49/ ليضاف الى المراسيم السايقة يهذا الخصوص مثل المرسوم/193/ والمرسوم /41/ تاريخ 26/10/2004 ليكمل المشاريع العنصرية التي وضعت منذ بدايات الستينات من القرن الماضي ، مثل سحب الجنسية السورية من عشرات الالاف من الاكراد ، الى مشروع الحزام العربي الذي انشئ على طول حدود محافظة الحسكة مع الحدود التركية ، وبعمق (15-20) كم ، سيطر بموجبها على ملايين الدونمات من الاراضي الزراعية بالقوة ، وانشات عليها ما سميت بمزارع الدولة ، ومستوطنات لعرب اقدموهم من محافظات اخرى ، بهدف انشاء حزام فصل عنصري بين الكرد في كردستان سوريا و اخوتهم في كردستان تركيا ، ولتغيير ديمغرافية المنطقة ، ولنفس الهدف صدرت العديد من القرارات لتغيير اسماء القرى والبلدات الكردية ، والمعالم التاريخية واستبدالها باسماء عربية . كما مارست وتمارس الحكومة السورية سياسات مبرمجة هدفها تفقير وتعكير سبل عيش الكرد واجبارهم على الهجرة من مناطقهم لطالما فشلت الاساليب القسرية التي استخدمت فيها القوة والارهاب في تحقيق اهدافها ، ولظروف سياسية اقليمية ودولية في حينها، ولتنفيذ ما لم يتحقق حينها ، وضعت العديد من القرارات منها سرية واخرى علنية ، تترك يد الاجهزة الامنية للحد من النشاط الاقتصادي للكرد. لقد قضوا على انتاج القطاع الزراعي في المنطقة الكردية لاجبارهم على الهجرة "الطوعية" ان كان في داخل سوريا او الى الخارج.

    ما هو المرسوم /49/ ؟!:

كما اشرنا في المقدمة سبق هذا المرسوم مراسيم عديدة جعلت من المنطقة الكردية ، المحاذية لحدود تركيا بعمق 25كم منطقة عسكرية بمثابة الجبهة مع اسرائيل ، وقد بررت تلك المراسيم على الشكل التالي : بالنظر للمخاطر التي تنشا عن تملك اشخاص مشبوهين لعقارات متاخمة للحدود ولضمان سلامة الدولة ، ولكفالة الامن فيها فقد كان المرسوم /193/ . جاء في المادة الاولى من ذلك المرسوم : لا يجوز انشاء او نقل او تعديل اي حق من الحقوق العينية على الاراضي الكائنة في مناطق الحدود ، وكذلك استئجارها او تاسيس شركات او عقد مقاولات لاستثمارها زراعيا لمدة تزيد عن ثلاث سنوات ، وكذلك جميع عقود الشركات او عقود الاستثمار الزراعي التي تتطلب استحضار مزارعين او عمال او خبراء من الاقضية الاخرى او البلاد الاجنبية الا بعد رخصة مسبقة .

ولما كانت المنطقة الكردية خاصة في الجزيرة عمقها يزيد عن 25 كم، وحتى لا يفتحوا المجال امام الكرد لشراء الاراضي خارج ذلك الحدود المذكور ، اصدروا مرسوما فيما بعد جعل من كل محافظة الحسكة منطقة عسكرية ، تشملها تلك المراسيم .اخطر ماجاء في المرسوم /193/ هو الياته في الحصول على الترخيص ، القانون حسب هذه الاليات يفرض على صاحب الطلب ان يحصل على موافقة وزارة الدفاع ، وزارة الداخلية . لا تاتي موافقة تلك الوزارات الا بعد تحقيق , و موافقة الجهات الامنية المعنية ،وحسب التجربة ولعشرات السنين لم يحصل اي كردي على موافقة هذين الوزارتين رغم الجهود المضنية والاموال التي تصرف للحصول على الموافقة و الترخيص ، القانون /193/ كان قد استثنى من هذه الموافقات الاراضي الواقعة ضمن المخططات التنظيمية للبلدات والمدن. اما المرسوم /49/ فهو يشمل حتى الاراضي والعقارات الواقعة ضمن المخططات التنظيمية للمدن والبلدات. وبالتالي فهو على درجة كبيرة من الخطورة ، لانها تسد باب المعيشة امام قطاع واسع من الكرد ، خاصة وان المجالات المستبقية امام الراسمال الكردي كانت تجارة العقارات وبناء المساكن ، استفاد منها قطاع لاباس من العمال الى جانب مهنيين من مهندسين ومحامين .

 كذلك المرسوم /49/ يحظر المحاكم في الدعاوى الناتجة عن عقود البيع والنقل والتعديل للعقارات الكائنة في المناطق الحدودية ، ان كان ضمن المخطط التنظيمي للمدن والبلديات او خارجها الى بعد الحصول على موافقة وزارة الدفاع والداخلية ، بموجب هذا المرسوم يكون قد ازدادت الصلاحيات الممنوحة للاجهزة الامنية في ممارساتها العنصرية القمعية حيال الكرد وبهذا ستحجب موافقات التراخيص على الكرد وستمنح للعرب ، وبهذا يكون قد بدا فصل جديد من سياسة التمييز العنصري حيال الكرد وضغطا اخر يضاف الى الممارسات اللانسانية المنيعة لاخلاء المناطق الكردية من سكانها الاصلاء ، واحلال العرب مكانهم .

ان المرسوم التشريعي هذا يتناقض تمتما مع الدستور الذي فصله النظام السوري لنفسه ، كما انه يتناقض تماما مع العهود والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومات السورية بمحض ارادتها .وهي تتناقض مع ابسط حقوق الانسان وحرية الافراد وحقوق المواطنة التي ضمنها الدستور السوري .

يجب ان لا يوهم النظام السوري نفسه بانه بمعزل عن  المجتمع الدولي ، وله الحق بممارسة ما يشاء ضد فئة من مواطنيه ، او انه من خلال هذه القوانين سيقضي على الشعب الكردي وقضيته العادلة ، او ان استجابته مع فرنسا بخصوص الملف اللبناني ودخوله مع اسرائيل في حوار من خلال تركيا سيعفيه عن ممارساته التمييزية والعنصرية حيال الشعب الكردي ، واقدامه على فعله الاخير هذا .

لا شك انه بهذا يزيد من سجله الاسود ، خاصة وان النظام السوري بات مفضوحا باستخدامه معاناة شعوب الدول المجاورة وحتى معاناة الشعب السوري كأوراق تفاوضية  مع الدول الاخرى والقوى الدولية ، كي يحصل على مكاسب انانية ضيقة ، ويضمن استمراره في الحكم . ليعلم النظام ان ما يقوم به حيال شعبنا لن يثني من عزيمته ، ومطالبته بحريته وحقوقه القومية ، بل يزيده عزما واصرارا على المطالبة والتضحية من اجلها.

 

                 


الأمل إسبوعية سياسية مستقلة

 المدير الفني للموقع

جلنك كدو

kurdi2009@yahoo.com

نائب رئيس التحرير

فتح الله حسيني

fethullahuseyni@maktoob.com

صاحب الإمتياز ورئيس التحرير

 شلال كدو

shelalgedo@yahoo.com

009647701564353

كردستان - السليمانية - شارع سالم - بناية رﻩوشت الطابق الثالث
الكتابات الواردة في الصحيفة تعبر عن آراء أصحابها


| الأمل pdf |