|
أدب
وثقافة
كوردستان و كركوك.. بقلم
الكاتب التركي محمد متينر

ترجمة:
دلشا يوسف
كان قد أعلن
ملا مصطفى البارزاني أثناء تحديد جغرافية منطقة الحكم الذاتي
في عهد حكومة حزب البعث، أنهم لن يتنازلون عن كركوك.
أن قول
بارزاني الأب " كركوك قلب كوردستان"، بمثابة أمانة في رقاب
الكورد العراقيين، فبالنسبة لكورد العراق تعتبر كوردستان بدون
كركوك جسداً دون قلب.
الفصل بين "كورد" و " كوردستان"
يتوجب قراءة
الرابط بين كركوك و كوردستان، قراءة جيدة، إن الكورد الذين
يؤمنون بمبدأ كركوك قلب كوردستان، لا يعني لهم ذلك أن كركوك
مدينة كوردستانية صرفة، أي أن " كركوك قلب كوردستان"، لا
يعني بالنسبة لهم أنها تحمل معنى أن "كركوك مدينة كوردية".
عند ملاقاتي
مع الإداريين في شمال العراق، أوضحوا لي هذا الإختلاف بدقة.
إنهم يؤمنون
بمبدأ أنه ليست كركوك فقط و أنما كافة المنطقة المسماة
بـ(كوردستان) ليست للكورد فقط، فكوردستان أرض للكورد كما هي
أرض لكافة القوميات التي تعيش عليها بدون إختلاف.
يعني هذا
إنهم ضد مفهوم كوردستان للكرد فقط. بالطبع بسبب تشكيل لكورد
الغالبية العظمى، تراهم أكثر تأثيرا في الإدارة، لكن هناك
حقيقة أن كافة القوميات والطوائف الأخرى لهم ممثلين في
البرلمان والحكومة حسب نسبتهم، وهناك حقيقة سأتطرق لها بحياد
وهي تسيير الكورد سياسة عدم التمييز بين القوميات والأديان و
الهويات المختلفة.
عند إلحاق
كركوك بكوردستان
تحديد مصير
كركوك، أمر يمليه الدستور العراقي، فقد تم تأجيل الإستفتاء
بإستمرار، تحسبا لتوازنات كركوك الخاصة والحساسة. أن (قانون
الإنتخابات المحلية) التي نقضها سيادة الرئيس جلال طالباني عن
حق، قانون يطالب بتنفيذه دون إجراء الإستفتاء في كركوك.
هذا القانون المصوّت عليه من قبل البرلمان الذي يشكل غالبيته
الأحزاب الشيعية، رفضه الكورد، كونه يهدف الى إضعاف إقتصادهم
وتمثيلهم السياسي، فالكورد يطالبون بـ " تنفيذ إستفتاء كركوك
أولاً، ومن ثم اجراء الإنتخابات المحلية".
ففي حال إلحاق كركوك بكوردستان نتيجة الإستفتاء، سيزداد قوة
الكورد السياسية في الحكومة المركزية ببغداد، وسيحصلون من
الميزانية العامة على ميزانية أكثر لمناطقهم، لذلك فإن عدم
إرتياح الأحزاب الشيعية في السلطة وبقايا النظام السابق ومنهم
السنة، أدى إلى فتح الطريق أمام مرحلة خطيرة.
لهدف من
التفجير
حاول كورد
كركوك الإفصاح عن غضبهم تجاه القرار، لذا نظموا تظاهرة،
و"القنبلة الحية" المندسة بين التظاهرة، أرادت أن تشوه الآمال
الكوردية، ولكي يشار اليهم على انهم مصدر لخلق النزاعات
ومجموعة تريد فرض سيطرتها الأثنية على كركوك.
أراد بعض
الأطراف التي تغضبها عملية التقارب السياسي وتطوير العلاقات
الرسمية بين كورد العراق و تركيا، فتح الأبواب أمام صراع
الأكراد والأتراك، بالإعتماد على العنصر التركماني الذي يحضر
الى الأذهان منذ الوهلة الأولى.
الهدف من كل ذلك، توجيه إصبع الإتهام للتركمان في عملية
الهجوم على الكورد، و فتح أبواب النزاعات وقطع جذور العلاقات
المتطورة بين الكورد وتركيا، لذا يتوّجب التحقيق بدقة في أمر
عملية هجوم الكورد على مبنى الجبهة التركمانية بعد هروبهم من
التفجير ولجوئهم إليه وتعرضهم الى وابل من الرصاص من قبل حراس
المبنى بعد ذلك، إن القيادة الكوردية كشفت اللعبة وأفشلتها،
أما الجبهة التركمانية لا ندري لأي سبب ما زالت مستمرة في
إتهام الكورد.
كركوك والتركمان
بالطبع أن الجبهة التركمانية لا تمثل جميع التركمانيين، هناك
قسم كبير من تركمان كركوك ربطو مصيرهم بإخوتهم الكورد، و
يؤمنون بإلحاق كركوك بكوردستان، و كذلك الحال بالنسبة الى
التركمان في أربيل، كونهم يعلمون أنهم وفي حال إلحاق كركوك
بكوردستان سيشكلون النسبة الثانية بعد الكورد وسيكون لهم دور
كبير، ولكن تظل الجبهة التركمانية وحدها تعاند وتحارب ذلك
بشدة.
البحث عن
أثر " أرغينيكون"
هناك تشابه
كبير بين أقاويل الجبهة التركمانية وأرغينيكون، لذا فأن عملية
البحث في علاقات الجبهة التركمانية وأرغينيكون أمر مهم في هذه
المرحلة.
إن أقوال
المدير السابق لدائرة الإستخبارات محمد آيمور ملفت للنظر: "
لقد عمد ولي باشا (ولي كوجوك، أحد مؤسسي تنظيم أرغينيكون
البارزين – المترجمة) على تأسيس بعض التنظيمات في آذربيجان
والعراق، وسمعت من ولي باشا نفسه، انه تم تحذيره من قبل وزارة
الخارجية وتشكيلات الإستخبارات، معربين عن عدم إرتياحهم
لفعلته، بحجة الإساءة للعلاقات الخارجية.
أتساءل هنا: هل إن أمر قيام الجبهة التركمانية وبنفس الشكل
أرغينيكون، بمعارضة مبطنة ضد حزب العدالة والتنمية يعتبر من
أوجه الصدفة؟ هناك عدد كبير من التركمان، وجّهوا إنتقادات
لاذعة لسياسة الجبهة التركمانية، متهمين إياها بالإساءة
للتركمان، وحسب ظني أن الجبهة التركمانية بسياساتها
الأرغينيكونية، لا تسيء للتركمان فقط، بل تسيء للحكومة التركية
أيضا.
على تركيا
القيام بالدور الطليعي
أرى أن تكون
كركوك ملحقة بكوردستان، لكن تكون مدينة ذات وضع خاص! اي أن
تكون مدينة كوردستانية ذات وضع خاص و تدار كركوك من قبل مجلس
يضم جميع العناصر التي تعيش في كركوك حسب نسبتهم.
إن السياسة
الخارجية التركية أيضاً تؤمن بمبدأ كركوك مدينة ذات وضع خاص،
وفي حال تقبّل تركيا شرط إلحاق كركوك بكوردستان، سيخرج كل من
الكورد والترك و التركمان رابحين في هذه القضية.
وأنا على
قناعة، أن القادة الكورد لن يعترضوا على هذا التشكيل.
إذا لماذا لا
تقوم تركيا بأداء الدور الطليعي في حل هذه المعضلة؟
الكاتب: محمد متينر
صحيفة بوكون التركية
|